السيد محمد باقر الصدر

471

بحوث في علم الأصول

لأنّ الطبيعة لا ترى إلّا نفسها واللّابشرط القسمي غاية ما ينتج الإطلاق لا العموم . وإن أراد بكون الماهية اللّابشرط القسمي فانية بالفعل في أفرادها ، إن أراد من الفعليّة في اللّابشرط القسمي ، انّه لو علّق عليها حكم لسرى هذا الحكم إلى تمام أفرادها . ففيه : إنّ هذا صحيح ، لكنه موجود في الكلي الطبيعي أيضا ولا يحتاج إلى عناية أزيد من تعليق الحكم عليه ليسري إلى أفراده . وعليه : فالكلّي الطبيعي هو عين الماهية المأخوذة بنحو اللّابشرط القسمي ، لكن لا بمعنى أنّه عين المعقول الثالث بحدّه ، لأنّ حدّه وما هو مميّز له هو ، عدم لحاظ القيد ولا عدمه معه ، بل بمعنى ، أنّه ذات الملحوظ باللحاظ الثالث ، وأمّا حدّ اللحاظ الثالث الذي هو عدم لحاظ القيد ولا عدمه فلا يرى ، لأنّه قيد للحاظ ، لا للملحوظ ، وهذا الحد لا يري الأفراد ، فلا يكون الكلّي الطبيعي عينه ، بل عين الملحوظ بذلك اللحاظ . ولعلّ مناقشة السيد الخوئي ( قده ) نشأت من هذا الخلط ، حيث انّه اعتبر هناك خصوصية زائدة على الماهية مأخوذة في الملحوظ باللحاظ الثالث ، وجعل اللّابشرط القسمي عبارة عن تلك الماهيّة مع تلك الخصوصيّة ، وحينئذ ، يتوجه إشكاله المذكور ، من أنّ اللّابشرط القسمي هو غير الكلّي الطبيعي ، لأنّ اللّابشرط القسمي يكون عبارة عن الكلّي الطبيعي مع خصوصية زائدة ، هي خصوصية عدم دخل القيد . لكن عرفت عدم تمامية ذلك ، لأنّ هذه الخصوصية من شؤون اللحاظ الثالث ، لا ذات الملحوظ به . وأمّا النقطة الثانية : فهي في تحقيق الماهية أو الطبيعة المهملة . فنقول : إنّ الماهية المهملة اصطلاح نريد به الماهية التي تجمع خاصيتين .